منتدى الشباب
مرحبا بزوارنا الكرام أتمنى أن ينال منتدانا الغالي إعجابكم و أن تقومو بالتسجيل حيث يسمح لكم ذلك بالخوض في نقاشات مع أعضإنا وكل ما تراه يصير مسموحا لك نأمل منك زيارتنا مرة أخرى إن لم ترد التسجيل

في الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في الحياة

مُساهمة  وائل في الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 1:33 pm

سألته معترضا ؛ كيف ألحقت ولدك بمعهد أجنبي و ليس يخفى عليك ما تصنعه هذه المعاهد بأفكار الطلاب و مشاعرهم ؟
فقال ؛ إنني سأرعى ولدي في دروس الدين و اللغة , و سأدعهم فيما وراء ذلك لعناية هؤلاء المدرسين الأجانب .
إن السكينة تسود فصول المدرسة ,و تقاليد الأدب تحكم صلات التلامذة و مقررات العلوم تستوعب كلها شرحا ,و الامتحانات تتم في حدود الدقة ,و الأمانة على سلوك الطالب قائمة دائمة ,تبلغ ولي أمره حينا بعد حين, و البيئة أزكى … الخ
قلت ؛ إن مدارسنا سائرة في هذا المضمار , و يجب أن نضع فيها ثقتنا.
فهز رأسه كأنه لا يصدقني …


…………………

و سألت أحد أرباب الأموال في الصعيد .
كيف تأتمن على إدارة أموالك فلانا ؟ أما وجدت في أبناء ملتك من يصلح لوظيفته ؟ .
فأجاب ؛ إنه أسرع إطاعة للأمر و تحقيقا للرغبة .
و تفانيه في خدمتي , و حفظ ثروتي أظهر من أن ينكر .
ثم هو ضعيف الشهوات , نظيف العادات ,لا ينفق راتبه إلا في الوجوه المشروعة .
أخشى لو استخدمت غيره من عمالنا أن يتعبني بشر هته ,و أن لا تتسع نقوده لمباذله في الدخان والمخدرات , إلى جانب الضرورات الأخرى ,فيجره ذلك إلى غشي و كرهي !
فقلت ؛إنك تسيء الظن بجمهور العمال عندنا ؟.
فحرك كتفيه مبديا أنه لا يحفل بهم ..



…………………

وسألت أخر ؛ ما أغراك بشراء هذه السلعة من صناعة الغرب و قد أصبحنا ننتج نظائر لها في بلادنا ؟ .
فقال ؛إن الوارد من هناك أمتن و أبقى , و ربما كان أغلى سعرا – للضرائب التي تفرض عليه قبل وقوعه بأيدينا - و مع ذلك فأنا أوثره .
إن إنتاجنا يجب في سوق المنافسة الحرة أن يروج بجودته و خصائصه .
لا بمشاعر العطف و التعصب .
و ما دام نقص القادرين على التمام لازما لنا , فإن الذين كتبوا الإحسان على كل شيء أحق بالقبول و الحفاوة منا ..
قلت ؛ تريد أن تتهمنا بالتفريط ؟ قال ؛بل بالتبلد !
إن الرجل هناك يفرغ قواه و مواهبه كلها في عمله , فإذا خرج بعد ذلك و به شائبة احمر وجهه استحياء .
و هو لا يرضى بكمال بلغه إلا ريثما يبحث عما هو أكمل منه .
و من ثم يطرد سير الحياة عندهم ,و يتمخض عن الروائع في كل ميدان .
أما نحن فالعمل يخرج من بين أيدينا كالسقط الذي لم يكتمل خلقه .
و هو إذ يخرج كذلك – بعد أن أمضينا فيه أكثر من أمده – نطلب عليه أجرا مضاعفا !!
قلت ؛ لعل ما تقوله حق …


…………………

يظن كثيرون منا أن الشرق الإسلامي أصابه في العصر الأخير ما أصابه من ضعف و تقهقر لأنه فقير إلى بأس الحديد و فيالق الجنود , و لأن أعداءه أكثر مالا و أعز نفرا .و ذلك خطأ .
فإن المسلمين هانوا حقا . و لكن لأنهم فقراء إلى العقائد و الأخلاق و الأعمال . و أعداؤهم عزوا حقا لأنهم – و لا نقتات عليهم – لا يقلون غنى في قواهم المعنوية عن غناهم الواسع في أفاق الحياة المادية .
إن ثقة هؤلاء الناس بما عرفوا من أوهام أربى من إيماننا – نحن – بما ورثنا من إسلام .
و تضحياتهم في سبيل ما اعتنقوا من مباديء أعظم من تضحياتنا في سبيل ما عرفنا من دين .
و صحيح أن كتاب الله بين أيدينا ,و أن الحق المبين مسطور في صحائفنا .
لكن بالله هب أن قوما ينشطون و يقدمون عقب القراءة << ألف ليلة و ليلة >> ألا ينتصرون في الدنيا على قوم يكسلون و ينكصون بعد قراءة آي الله و الحكمة ؟
إن الإيمان الحي الشجاع – و إن كان بباطل – يغلب الإيمان الهامد المستكين و إن كان بأنفس ما عرف الوجود من حق و كمال .. !!
ألا يفزعك هذا الموت الموحش في جنبات أمتنا ؟
ذبول في الآمال , و خور في العزائم , و تطلع تعوزه الجدار , وموهبة أقنطها الجحود ,و حيرة نسجها الجهل , و قطيع يجري تارة نحو الشرق , و تارة نحو الغرب , و هو لا يدري ما يأخذ و ما يدع .
ماذا يريد المسلمون أن تصنع لهم السماء و هم لا يصنعون شيئا يصلحون به حياتهم , و يعزون به معاشهم , و يكرمون به معادهم .
<< فهل ينظرون إلا سنة الأولين . فلن تجد لسنة الله تبديلا و لن تجد لسنة الله تحويلا . >> ....
إن التقاليد التي تحكم الصلات العامة و الخاصة بين الأجانب بلغت حدا من الصرامة يستحق النظر ..
و المعروف أن هذه التقاليد لم تنبجس من ينبوع التدين باليهودية أو النصرانية , كلا ...
إن القوم اتخذوا من التسامي << بالإنسانية >> المجردة , و من الإخلاص للمبادىء التي اصتنعوها و قرروا العيش بها , اتخذوا من ذلك أديانا مقدسة الحدود , يستوحونها النشاط و الإجادة , و يوجلون من الخروج عليها .
و بذلك أصبح القيام بالواجب طبيعة فيهم لا تستريح ضمائرهم إلا في ضله .
فلا غرو إذا استقامت أحوالهم أكثر مما تستقيم في ضلال الحق أحوالنا .
لأننا لا نعرف من الحق إلا اسمه فحسب .
إنا ندرس مئات النصوص في الوضوء و النظافة لقوم تقترب من ملابسهم , فإذا الروائح الكريهة تهب منها .
على حين ينظف بدنه و ملبسه امرؤ لم يبلغه من أحاديث خاتم المرسلين نص واحد !
و منذ شهر ذهبت إلى مستشفى كبير ,أعود مريضا لي , فتفرست في الفراش الذي ينام عليه فلم أتبين لونه الأصيل من لون الوسخ المتراكم عليه .
إنه منذ صنع إلى اليوم ما أظنه غسل قط !!
أما الغرفة التي تضم لفيفا من المرضى فهي صفراء شاحبة تحتاج إلى إصلاح كثير .
و ليس المؤسف وقوع هذا .
بل المؤسف أن تألف العيون هذا دون نكير أو نذير .
و لو أشرفت على إدارة هذا المستشفى هيئة من الغرب لاستطاعت بنصف النفقة المقدرة له أن تضاعف العناية المبذولة لقاصديه .
أعرف أن في الغرب انحرافات جنسية شائنة .
و نحن في الشرق نضخم هذه الآثام و نهون في دنيا الجريمة ما يساويها أو يزيد عليها من معاص أخرى .
و لست أغض الطرف عن هذه الانحرافات , فطالما حذرت منها و نددت بها
avatar
وائل

الجنس : ذكر نقاط : 14
عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى